وهبة الزحيلي
50
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تنافي البنوة ، فلا شريك له ، وعيسى ومريم من جملة ما في السماوات وما في الأرض ، وما فيهما مخلوق ، فكيف يكون عيسى إلها وهو مخلوق . 7 - لن يترفع المسيح ولن يأنف ولن يحتشم من أن يكون عبدا للّه ، وكذلك الملائكة المقرّبون من رحمة اللّه ورضاه لن يترفعوا عن عبوديتهم للّه . ومن يأنف عن عبادة اللّه ويستكبر فلا يلتزم بفعل العبادة أو الطاعة ، فإن اللّه سيجمع الخلائق إلى المحشر ، ويجازي كلّا بما يستحق . فالمؤمنون العاملون الصالحات لهم ثواب أعمالهم كاملا غير منقوص ، ويزيدهم اللّه من فضله ورحمته وإحسانه . والمستنكفون المتكبرون يعذبون عذابا مؤلما ، دون أن يجدوا لهم وليّا يلي أمورهم ، أو نصيرا ينصرهم . 8 - استدلّ بعضهم بقوله : وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ على تفضيل الملائكة على البشر ، وأنهم أعظم من المسيح خلقا وأفعالا . وردّ عليهم بأن الآية في معرض تفضيل الملائكة في عظم الخلق والقدرة على الأعمال العظيمة ، فهم أقدر على الامتناع من عبادة اللّه من المسيح ، ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الامتناع أن يكونوا أفضل . دعوة الناس إلى الإيمان بالنور المبين ( القرآن ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 174 إلى 175 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 )